رجل الاقدار


     الانسان معرض في أي وقت للشدة والرخاء والحزن والسعادة. وتذهب عليه حمولة الاهل لتتحول الى سرب من الياس والشعور بالعجز والضياع ولكن بالصبر وطهارة النفس تواجه كل النوائب. هذا حال الرجل الذي ابتعد عن امه. والاجرة التي يكبها في مهنته لا تكفيه حتى لتغطي حاجيات اسرته واولاده. هاجر القرية للبحث عن مستقبل افصل في المدينة. تراه يزيد من الهم لنفسه. اذ يعيش الرجل عيشة بئس مع مرتبه الزهيد ومصاريف البيت الضخمة ومما زاد ذلك مرض زوجته:  خرج الرجل يبحث عن طبيب وفي جيبه مبلغ لا يتعدى اجر الطبيب وثمن العلاج والادوية. انه متوتر قلق على زوجته. وفي طريقه الى الطبيب صادف ساعي البريد حاملا له رسالة مكتوبة بخط والده يخبره فيها ان والدته مريضة وفي حالة مزرية. امنيتها الاخيرة ان ترى ابنها قبل ان تموت. الرجل في موقف حرج وامام امرين صعبين عليه الاختيار امه. اوزوجته  الرجل قلق فشل تفكيره وسيطرت عليه الحيرة فتراه يرى زوجته تطلب منه المساعدة. وتارة يرى امه تنادي وتمد اليه يدها مرددة كلمة واحدة:  وداعا يا بني . وداعا فقد حان وقت زحيلي قد حان . حار الرجل اكثر فقرر السفر الى امه وكما يقال: الام هي الحضن والملاك.
لم يقدم على هذه الخطة الا بعدما اطمان على زوجته. حيث وصى صديقا عزيزا عليه باصطحاب زوجته الى المستشفى والتكلف بجميع مصاريف العلاج الى ان يعود ويسدد له من مرتبه الشهري حالما يحصل عليه.

سافر الى امه وجلس بجانبها فتحت درجا صغيرا  واخرجت منه عدة اوراق تتضمنها عقارات اراضي ورقتها عن اهلها واخرى رسائل كان يبعثها لها ابنها. واخيرا اوراقا نقدية امسكت يد ابنها وطلبت منه ان ياخذها. على الاقل على الاقل حظي بقبلة اخيرة منامه على جبينه وبادلها بالمثل فاطمانت الام ورحلت الى جوار ربها.

فاغمض عينيها وتكلف نالماتم ومصاريفه.

   غادر الى المدينة للاطمانان على زوجته فوجدها افضل من قبل. اذ تحسنت حالتها واصبحت قادرة على العودة  الى بيتها وعاشت العائلة سعيدة وبرفقة جد حنون وعطوف كما ترقى الاب واصبح يكسب ما يكفيه من النقود والخيرات.

 

 

محمد زهدي