موقع الأستاذ شباب

مرحبا بكم في موقع اللغة العربية ؛  نتمنى ألا تبخلوا علينا باقتراحاتكم ؛ شكرا على الزيارة

الصفحة الرئيسية

                                 

 

 

 

    

 

 

 

سؤال حول الطلاسم والفلك والكيمياء....أية علاقة؟

عتبة:

       يشير ايزيك اسيموف الى أن كوبرنيكوس "قد كتب تعليمات رياضية كاملة لحساب حركات الكواكب على أساس افتراض ان الكواكب (بما فيها الأرض) تدور حول الشمس"1

         ان السؤال المشروع الذي يطرح نفسه ؛ هو متى يمكن الحديث عن علم مستقل للفلك الذي وظفه مجموعة من القدامى في السحر ووضع الطلاسم خاصة ونحن نعلم أن هؤلاء كانوا يخلطون بين العلوم أولا لأنها لم تكن تعرف استقلالا بالمعنى الذي نعرفه اليوم وثانيا لنزوعهم إلى الموسوعية فكان الإنسان العادي عالما له إلمام شامل بمجموعة من المعارف وبالأحرى إذا كان مجال اختصاصه يحتاج إلى ذلك‘فعالم الفلك يحتاج إلى الهندسة والى الرياضيات وقوانين الفيزياء...وهلم جرا ليتمكن من القياسات والحسابات الدقيقة في المجال الذي يبحث فيه ...ومن هذا المنطلق الذي تؤسس عليه معرفة هؤلاء والذي يقوم على أسس التنوع والشمولية والموسوعية فإنه يصعب علينا الجزم بالحديث عن البداية الحقيقية والواضحة لعلم من هذه العلوم المتشابكة فيما بينها والتي تستمد من بعضها وتتفاعل فيما بينها ...لذلك نجد أغلب مؤلفات هؤلاء تجمع بين أكثر من علم فنجد المتحدث في الإسلاميات يستحضر أقوالا في النقد ومن الشعر ومن كلام العرب و من الأمثال ومنطق أرسطو...لان موسوعيته تفرض عليه ذلك فالحديث بالنسبة إليه ذو شجون ؛ وأطراف الحديث بالنسبة إليه تستدعي أطرافا أخرى ...ثم إن التفسير مثلا يحتاج إلى الشعر الذي هو ديوان العرب والى اللغة والأمثال والحديث ...فكذلك الشأن في علم الفلك.                                               

       وإذا كان كوبرنيكوس قد افترض أن الكواكب تدور حول الشمس وجزم بذلك وكسر مبدأ سائدا كان له رد فعل عظيم خاصة من طرف الكنيسة التي كانت تخاف على سلطتها الدينية  والسياسية ... وتلقى العامة الحدث بنفس الدهشة والاستغراب على عادة ما يفعل في كل مجتمع يظهر فيه الجديد ؛ فإن الذي ينبغي تأكيده هو أن حركة الكواكب كانت ثابة بالنسبة للقدامى لان عملهم في إحداث الطلاسم وإيجاد العلاقة بين حالات الإنسان النفسية وبين حالات الكواكب يؤكد ذلك  ولنا اليوم فيما يسمى الأبراج خير دليل على ذلك.                  

الفلك /العلم : سؤال الجدوى                                                                          

     لاشك أن أي علم في بداياته الأولى يكون ذا طابع خير ؛ فهو يسعى إلى أن تستفيد منه الإنسانية لكن هذه العلوم تتطور وتتفرع الشيء الذي يجعل العلم ذا التوجه الخير قد ينزاح إلى اتجاه سلبي على البشرية لذلك يجوز القول ان كل أو أغلب العلوم هي" سلاح ذو حدين"لها جانب ايجابي وجانب سلبي.                                                                  

          لقد ساهمت علوم الفلك والاكتشافات الفلكية في اكتشاف الكون ومعرفة مسارات الكواكب والنجوم والأوقات والأماكن ورسم الخرائط ...كما ساهم هذا العلم في ظهور و انتشار السحر وان لم يكن السحر بمفهومه شيئا جديدا(فرعون مع السحرة) ولن تتبدل الطرق وتتطور الأشكال والمغزى واحد...                                                                     

                      السحر علم أم فن؟.. تضارب التفسير بين قول العامة ومنطق الخاصة.                 

         هل يمكن اعتبار الطلاسم والحسابات المسخرة في السحر علما أم فنا ؟ علما أنه يتكئ في بعض جوانبه على علوم الحساب والفلك في حساب منازل الكواكب لأجل انجاز" العمل" في جانبه الخير كالحب والزواج والألفة بين القلوب والتقريب بينها...ام في جانب الشر كالتفريق بين المحبين وتشتيت الشمل والرجم...إلى غير ذلك من الأبواب التي يمكن أن يقرأ عنها المهتم أو يسمع عنها الإنسان العادي في الشارع على لسان مجموعة من الناس الذين يروجون لهذه الأمور إما بدافع التعريف بفلان الفلاني الذي يجيد اللعبة وينجح  فيها إن سلبا أم إيجابا ...أو بدافع التحذير من هؤلاء إيمانا منه بتجربة عايشها هو نفسه أو أحد المقربين ....

      والحق أن  هذه القضية شائكة في مجتمعنا المغربي خاصة وفي المجتمع العربي بصفة عامة ذلك أن فئة واسعة من المجتمع تؤمن إيمانا قطعيا بوجود هذه الظاهرة ...ظاهرة السحر أو "علم السحر" أو فن السحر...ويمكن تصنيف هاته الفئات على النحو التالي:                 

     فئة تنكر وجود هذه الظاهرة وتدعوها شعوذة وتدجيلا ولعبا على وتر ضعفاء الشخصية الذين يكون لهم الاستعداد بتصديق كل شيء ‘ والممارس لهذه اللعبة يعتمد على مجموعة من الحيل ويتكل على فن القول والكلام والبلاغة والفصاحة وتقديم أطباق دسمة من الأحاديث التي بواسطتها يتمكن من إقناع الزبون ....                                                            

    وفئة المنكرين هاته تعتمد المنطق العلمي وتؤمن بالتجريب ولا ترى الا في الملموس اختيارا ناجحا للظاهرة...                                                                                 

      فئة ثانية مترددة تنكر بعض الأشياء وتؤمن ببعضها وهي متذبذبة يسهل إقناعها بفعل الظاهرة وقوتها أو بعدم جدواها ...وهي تخرج من الحرج الذي تتواجد فيه لإثبات الظاهرة أو نكرانها بالقول ا لمسكوك "الله أعلم بعلمه" وفي العبارة سيمياء للنكوص والخوف وعدم امتلاك الجرأة على الجزم في شيء معين إلى أن يثبت العكس على غرار الفرضيات العلمية ؛ وهنا يمكن الحكم على هؤلاء بأنهم يفتقرون إلى المنطق العلمي وبالتالي يمكن تصنيفهم بقوة الى جانب المثبتين للظاهرة المؤمنين بتواجدها ...وان كان ظاهر حالهم يميل أحيانا إلى النكران ....و قد ساهم القران الكريم بنصوصه التي تتحدث عن السحر ؛ والأحاديث التي تروي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سحر في جعل هؤلاء يؤمنون إيمانا جازما بالظاهرة ويخشونها...                                                                                      

     فئة ثالثة منكرة لا تعتقد البتة بوجود الظاهرة و تذهب إلى أن السحر شيء من باب الخيال وأن ضعاف النفوس والجهلة يفسرون كل ما يقع لهم بأعمال السحر والجن والشياطين.                                                                                                

      يمكن القول إن اغلب الأمم التي  يقوم تفكيرها على الدين تعتقد بالسحر والأرواح ...ويكون بذلك علمها محدودا أو تسيجه حواجز  الدين أو كل ما ينسب الى الدين ...يقول توماس جولدشتاين في كتابه : "المقدمات التاريخية للعلم الحديث" : " يبدو ان العلم ينمو بأنضر ما يكون في  الثقافات ذات التوجه الايجابي إزاء عالم الحواس ‘ ويبدو انه يذوي في الثقافات ذات النزوع الروحاني الاخروي المتشدد."2                                               

       لقد انتشرت الأسطورة في الشرق حتى إن الشرق عرف بسحر أساطيره التي كانت تسعى في أغلب الأحوال إلى تفسير الغامض المجهول ؛ وتجيب عن مجموعة من الأسئلة التي عجز الإنسان عن إيجاد حل لها في عالمه المعاش فكانت الأسطورة التي فسرت سقوط المطر .. وهبوب الرياح .. وموت الإنسان...و صوت الرعد..ووميض البرق..وغيرها من الظاهر التي لم يكن العلم مؤهلا بعد ليضع ايجابيات لها ؛ لكن التفسير لم يكن كافيا ؛ فقد سعى الإنسان إلى أن يصل إلى مجموعة من العوالم المجهولة وان يكتشفها ؛ بل و أن يتحكم فيها كعوالم الجن ومدن الجن وكنوزهم التي يحرسونها .... فاجتهد الإنسان في سبيل إيجاد وسائل يصل بها إلى مبتغياته فاستعان بالكواكب وحركاتها وبالنجوم ووجهاتها باعتبار العلاقة  المفترضة بين الطبيعة والإنسان ...ليحقق مبتغاه فكان علم التنجيم .. والطلسمات والسحر.. وحاور هؤلاء تقديم كل شيء على شكل طلسمات تقرأ وآيات وأسماء جن يتوكل بها ... وجداول وحسابات ورياضيات...وكأن ظواهر الطبيعة تقدم نفسها لغة الرياضيات على حد تعبير كانت.                                                                                               

علم الفلك/ علم التنجيم:                                                                                  

      وعلم التنجيم كمجال له اهتمامه الخاص والذي يركز على طبائع الناس وحظوظهم ...في علاقة له مع السحر والكهانة ...والهدف منه :" إعلام المرء بمجريات حياته على أساس مواقع الكواكب والابراج في لحظة ميلاده أو حمله "3    أما علم الفلك فأكثر ارتباطا بمظاهر الكون...                                                                                                     

      وإذا كان العامة يخلطون بين الاثنين نظرا لاعتماد التنجيم على الأفلاك وحركات الكواكب في حسابات وجداول نجدها بكثرة في الكتب الخاصة بذلك ...فيصفون الكواكب ويجعلون لكل كوكب خصائص معينة ؛ فمنها ما هو خاص بالحب ومنها ماهو خاص للكراهية  أو التفريق بين الناس ا والجلب  أو...كما يجعلون للأيام خصائص كذلك كل يوم يقسم الى ساعات يدعونها ساعات عمل منها مايختص للخير ومنها ما يختص بالشر... ونجد تفصيل هذه الامورفي الكتب الخاصة بهذه الاعمال...                                               

      والغريب في ذلك ان حجة العلماء وواضع علم الاجتماع كان يعتقد هذه الامور ؛ وله اشارات واضحة في هذا المجال في كتابه :"المقدمة" . فقد خصص فصلا سماه :" في علوم السحر والطلسمات" وهو الفصل الثاني والعشرون في هذه الطبعة التي اعتمدتها ؛ يقول في تعريفه للسحر:" وهي علوم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر اما بغير معين أو بمعين من الامور السماوية و الاول هو السحر و الثاني هو الطلسمات "4   . وبهذا يكون العلامة ابن خلدون قد ميز تمييزا واضحا بين السحر والطلسمات ووضح دور الكواكب التي يتم الاستعانة بها في هذا العمل ثم عدد عددا من كتب السحر والاعلام الذين اهتموا بهذا " الفن" ووسم جابر  بن حيان بانه كبير السحرة في المشرق في وقته ؛ كما يميز مرة ثانية في هذا الفصل بين السحر والطلسمات  ثم الشعوذة  او الشعبذة كما تحدث عن رياضة  الساحر التي به يكتسب قوته الخارقة :" ورياضة السحر كلها انما تكون بالتوجه  الى الافلاك  والكواكب  والعوالم العلوية والشياطيين بأنواع التعظيم والعبادة والخضوع والتذلل فهي بذلك وجهة الى غير الله وسجدود له  والوجهة الى غير الله كفر..."5                                                                                                    

        زقد أكد ابن خلدون وجود السحر بقوله :" واعلم أن وجود السحر لا مرية فيه بين العقلاء من أجل التأثير الذي ذكرناه وقد نطق به القرآن "ص498 و يورد ما شاهده من وقائع السحر قائلا:" .... وشاهدنا أ يضا من المنتحاين  لسحر و عمله من يشير الى كساء أو جلد  ويتكلم عليه في سره فاذا هو مقطوع متخرق ويشير الى بطون الغنم كذلك  في مراعيها بالبعج  فغذا أمعاؤها ساقطة  من بطونها الى الارض ..."ص499 ويضيف عمن أسماهم بالبعاجين أي الذين يشيرون الى بطون الغنم بالبعج فتنبعج :" لقيت منهم جماعة وشاهدت من أفعالهم بذلك وأخبروني أن لهم وجهة رياضية  خاصة بدعوات كفرية  واشراك الروحانيات الجن والكواكب .... وأما افعالهم فظاهرة موجودة وقفنا على الكثير منها وعاينتها منغير ريبة في ذلك هذا شأن السحر والطلسمات..."ص500/501.                                            

 

          الفلك والتنجيم والكيمياء : تفاعل وتداخل بين علوم الحاجة  والنبوغ الحضاري          

         الملاحظ ان هذه العناصر الثلاث تتداخل فيما بينها فيختلط الفهم على كثير من الناس  الذين لا يميزون  بين الفلك والتنجيم ؛ كما أنه بعودتنا الى كثير من كتب التراث نجد الاعتقاد السائد برجالات اهتموا بعلم الكيمياء أي فئة من الناس الذين كانوا يسعون الى الثراء والكسب عن طريق خلط مجموعة من العناصر لتتفاعل فيما بينها ليحصلوا بذلك  على معادن نفيسة خاصة الذهب منها ؛ وهذا ابن خلدون العلامة يخصص  فصولا في المقدمة لتوضيح هذا الامر ؛ والحق ان أغلب العلوم بقدر ما تكونمستقلة  بذاتها فانها تستفيد من علوم أخرى  وتأخذ منها قدر ما تكون به نفسها  وتدفع بذاتها الى الامام ؛ وبقدر ما تكون العلوم في صالح البشرية  بقدر ما تكون في غير صالحها خاصة إذا وظفت  في غير ما وضعت له ؛ وقد يكون  هذا من الأسباب  التي تؤدي  الى الخلط المفرط بين بعض العلوم  وعدم تعرف غاياتها النبيلة التي سخرت من أجلها...                                                                

      يمكن أن نسجل هذا التداخل بين علوم الفلك و باقي العلوم الاسلامية التي عرفت ازدهارا فائقا  في فترة معينة حتى أصبح علم الفلك جزءا لايتجزأ من العلوم الاسلامية بصفة عامة ... وقد كانت هناك مجموعة من الدوافع  التي جعلت  هذا العلم يزدهر ...منها  ما هو ديني : كتحديد مواقيت الصلاة ؛ والاعلان عنها ‘ ونحن نعلم أهمية  هذه الشعيرة التي هي ركن أساسي من اركان الاسلام الخمسة ؛ لذا فإن  الحرص عليها وعلى أدائهاا في اوقاتها بشكل مضبوط كان ولا يزال هاجسا ....                                                               

ثم الشعائر الأخرى كالصيام ؛ ومراقبة هلال شهر رمضان المعضم ... ولا زاالت كثير من المناطق الاسلامية تراقب حلول الهلال( الشهر العربي) بالعين المجردة  رغم تطور العلم  وادوات المراقبة ؛ وفي هذا تذكير بعبادات قديمة ترسخت في المجتمعات  اعربية منذ  القرون الاولى ...                                                                                         

      وكانت الحاجة الى ركوب البحر ومعرفة احوال الطقس  والاصاد السماوية والجوية عامةمن الدوافع الرئيسية الى خوض غمار هذا العلم  والتفن فيه ؛ والعمل على معرفة اسراره وكشف بعضها وإخفاء بعضها الآخر... فألفت في ذلك التصانيف والرسائل والمقالات  والملخصات ؛ وكان البيروني من العلماء العظام  الذين الفوا اشياء لا يستهان بها في علم  التنجيم ؛ كما اشتهر أبو معشر البلخي  بكتابه " المدخل الكبير الى احكام النجوم "

كما كان من الأسباب الهامة التي لا تزال  تسيطر على الساحة الى الان معرفة الطالع وكشف اسرارالماضي  والحاضر وحتى المستقبل ‘ لذلك نجد كثيرا من المواقع على الانترنت تخصص لهذا الشان ناهيك عن الاعمدة المتنوعة في المجلات والصحف وحتى القنوات التلفزية المخصصة لهذا الغرض...ولنا أن نلاحظ الاقبال المتزايد من طرف الجمهور على هذه الظاهرة في ظل العولمة والتكنلوجيا والتطور العلمي الهائل....                               

 

ذ عبد الرحمان شباب            

    المصادر والمراجع:

1- " المقدمات التاريخية للعلم الحديث" توماس جولد شتاين  ترجمة احمد احسان عبد ا لواحد سلسلة عالم المعرفة  ع296 سبتمر2003 ص7

2- نفسه ص 62

3- " العلوم والهندسة في الحضارة الاسلامية بنات اساسية في حضن الحضارة الانسانية " دونالدر هيل  ترجمة احمد فؤاد باشاع  سلسلة عالم المعرفة  ع305 يوليو2004 ص84

4- " المقدمة" عبدالرحمان بن خلدون دار القلم بيروت لبنان  ط6 /1986 صص496

5- نفسه 497

6-" المقدمات التاريخية للعلم الحديث" توماس جولد شتاين  ترجمة احمد احسان عبد ا لواحد سلسلة عالم المعرفة  ع296 سبتمر2003

 

 

فضاء الأستاذ 

    مقالات  نقدية
    كتابات قصصية
    نصوص شعرية
    خواطر
    تحميل الكتب
    معاجم لغوية
    تربويات
    فضاء التلميذ
    ابداعات التلاميذ
    دراسة المؤلفات
    أنشطة المادة
    تمارين وحلول
    امتحانات
    قدامى التلاميذ